محمد اسماعيل الخواجوئي

333

الرسائل الإعتقادية ( ط الأولى )

وروى صاحب كتاب نهاية الطلب وغاية السؤول للحنبلي ، بإسناده إلى ابن عبّاس ، قال : كنت عند النبي صلّى اللّه عليه واله وعلى فخذه الأيسر ابنه إبراهيم ، وعلى فخذه الأيمن الحسين عليه السّلام ، وهو يقبّل هذا تارة وذاك أخرى ، إذ هبط جبرئيل عليه السّلام ، فقال : يا محمّد إنّ اللّه تعالى يقرأ عليك السلام ، وهو يقول : لست أجمعهما لك ، فأفد أحدهما لصاحبه ، فنظر عليه السّلام إلى ابنه إبراهيم وبكى ، ونظر إلى الحسين وبكى . ثمّ قال : إنّ إبراهيم أمّه أمة إن مات لم يحزن عليه غيري ، وأمّ الحسين فاطمة وأبوه علي ابن عمّي ولحمي ودمي ، ومتى مات حزنت عليه ابنتي وحزن ابن عمّي وحزنت أنا ، أؤثر حزني على حزنهما بقبض إبراهيم ، فقد فديت الحسين به ، فقبض بعد ثلاث ، وكان النبي صلّى اللّه عليه واله إذا رأى الحسين عليه السّلام مقبلا قبّله وضمّه إلى صدره ورشف ثناياه ، وقال : فديت من فديته بابني إبراهيم « 1 » . وقد قال صلّى اللّه عليه واله : حسين منّي وأنا من حسين « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في ذلك الباب . وهل الأئمّة التسعة عليهم السّلام من ذرّية الحسين عليه السّلام مساو لأولي العزم أو أفضل أو أنقص ؟ الحقّ تفضيلهم عليهم عليهم السّلام . وهل محمّد بن الحسن صاحب العصر والزمان وخليفة اللّه في بلاده وعباده - عليه صلوات اللّه الملك المنّان - أفضل من الثمانية المذكورة ؟ قيل : نعم ، للحديث . ولأنّه يمكن أن يقال : إنّ أعماله الموجبة للمثوبات أكثر بطول زمانه عليه السّلام ، ولا نعني بالأفضل إلّا أكثر الثواب ، واللّه أعلم بالصواب .

--> ( 1 ) إحقاق الحقّ عنه 11 : 316 . ( 2 ) مسند أحمد 4 : 172 ، سنن ابن ماجة 1 : 64 ، صحيح الترمذي 13 : 195 .